مساحة اعلانية

آخر المواضيع

كيف نعيد الثقة لأبنائنا بعد رسوبهم أو عدم حصولهم على علامات عالية؟ المقالات

 صدرت مؤخراً نتائج الشهادة الثانوية بكل فروعها، ونتائج شهادة التعليم الأساسي «التاسع»، طلبة كثر كانت فرحتهم وفرحة ذويهم كبيرة بما حققوه من نجاح وعلامات، ولكن هناك من لم يحصل على علامات كثيرة، أو لم يسعفه الحظ بالنجاح، فاختار العزلة مكاناً لتفريغ شحنة حزنه، ووصل الأمر بأحدهم إلى الانتحار خوفاً من نظرة الأهل وشماتة المجتمع والمحيطين به، والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الأسلوب الذي يجب أن ي��عامل به الأهل مع الطالب في حال رسوبه أو عدم تفوقه للتخفيف عنه، وما دور المؤسسات التربوية لتغيير ذهنية المجتمع تجاه هذا الموضوع؟


وردت على هذه التساؤلات الدكتورة سمر علي ، قسم علم الاجتماع، جامعة دمشق، حيث قالت: عندما لا تسير الرياح بما نشتهي نصادف الصعوبات، ومن الطبيعي أن يرتبط تحقيق الأهداف بسلسلة من المحاولات والتجارب والإحباط حيناً والتقدم حيناً، إن الفشل والنجاح يسيران معاً في خط الحياة المتعرج، وعندما تكون المقدرة على تحمل الضغوط والصعاب المرافقة لإنجاز عمل ما فوق طاقة الفرد يكون عندها عرضة للشعور بالإحباط.

 

وانخفاض الثقه بالنفس وتقدير الذات، وأخطر ما تكون المشكلات النفسية في مرحلة المراهقة الموازية للشهادة الإعدادية والثانوية والخطر هنا مزدوج، ففي هذه المرحلة تتصارع الأفكار والتوجهات والواقع والصعوبات والأحلام والطموح، فكم من طلابنا الأعزاء وقع فريسة الحزن والاكتئاب والأمراض النفسية، كالقلق ومحاولات الانتحار وإيذاء الذات والعزلة من جراء رسوبهم أو عدم تحصيلهم الدراسي الجيد.

وتضيف د. علي: لا يمكننا تخيل أننا قادرون على مساعدة الطالب الراسب خلال أيام أو ساعات معدودة، فلا بد من أن نمهد الطريق مسبقاً لجسور الحوار والتواصل الفعال مع أبنائنا الطلبة، لكي يشعروا بالدعم والمساندة والتقبل من الأهل والأصدقاء، فعند الرسوب يصاب الطالب بالصدمة والغضب والشعور بالذنب واليأس، بالإضافة إلى شعوره بالعجز وعدم القدرة على تقبل الخسارة أو الفشل، وفي حال استمرت هذه الأعراض, فنحنا هنا بحاجة إلى مساندة ودعم اجتماعي من قبل الأسرة والأهل والأصدقاء والاختصاصي الاجتماعي في بعض الحالات، فعلى الأهل مساعدة الطالب من خلال تقبل الواقع في البداية للتغلب على مشاعر الحزن، ثم الإقدام على خطوات عملية للتكيف والالتفات إلى المستقبل كتشجيعه على التقدم للدورة التكميلية.

وتسجيله في دورات تقوية للمواد التي كانت حجر عثرة في وجهه و تعريفه نقاط ضعفه للعمل على تحويلها إلى نقاط قوة، أما المؤسسات التربوية فيطلب منها تفعيل دور الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين وتخصيص وقت ثابت لتقديم الدعم النفسي لجميع الطلبة ونشر الوعي والمساعدة في معالجة المشكلات ولاسيما في مرحلة المراهقة، والعمل على نشر ثقافة اجتماعية تعزز دور وتخصصات التعليم المهني والفني والصناعي، وإيجاد طرق وأدوات كفيلة لتحديد وكشف ميول الطلبة ومهارتهم وفق المجالات المناسبة، فلا تبقى الفروع العلمية مقياساً للتفوق والنجاح والتقبل الاجتماعي، فهناك الكثير من الاختصاصات الأدبية والمهنية التي ساهمت في تطوير الحياة الإنسانية.

وتابعت د. علي: إن الفروق الفردية علم خاص في حد ذاته والتساؤل : لماذا لا تعترف الأغلبية من الأسر بأن لكل طالب قدرات وإمكانات يصعب عليه تجاوزها، وإن تمكن من تجاوز بعض الصعوبات يبقى إنجازها في إطار قدراته وطاقته، وهنا تكمن الذروة في الحساسية عندما يشعر الطالب بأن نجاحه أو رسوبه في الشهادة الثانوية او الإعدادية يمنحه جواز السفر لتقبل واحترام الأهل والمجتمع، ويمنحه الثقة في الذات أو يسلبه كرامته وإحساسه بأهميته وشخصيته وحياته قد تمنح الأسرة كل شيء للطالب، لكن يبقى ما في قلبه من أحاسيس ومشاعر دقيقة صندوقاً أسود لا يمكن سبر أغواره.

لتختم د.علي حديثها بالقول: نحتاج فعلياً لإعادة التفكير في كيفية دعمنا للطلبة كأهل ومؤسسات تعليمية وإعادة النظر في كيفية إطلاق الأحكام والتقييمات فيما يتعلق بالنجاح والفشل وأن ننتقل من انتقاد الفرد إلى انتقاد الأسلوب, فلا يتعلق حبنا وتقبلنا اللامشروط للأبناء بالنجاح أو الرسوب ومن الضرورة بمكان أن نرافق أبناءنا منذ سنواتهم الأولى ونكون لهم أصدقاء نحاورهم ونستمع إليهم، ونتعرف إلى عوالمهم الداخلية.

فلا يبقى من الغربة في نفوسهم ما يخيف أو يقلق، فنحن لا نستطيع سماع دقات قلوبهم ما لم ندخل إليها بالحب والحنان، فما أهمية كل شهادات العالم تزين حيطان منازلنا وأبناؤنا غرباء عنا، وما أهمية شهادة الطب أو الهندسة في يد طالب لا يحب تلك المهن، دعوا الطلبة يختارون ما يناسب قدراتهم وميولهم وكونوا داعمين لهم ولا تتركوا باباً للفراغ في حياتهم، فهناك الكثير من الأشياء المميزة والمهمة إلى جانب الدراسة، كالرياضة والسفر والسباحة والرقص والرسم، وسيروا معهم يداً بيد إلى بر الأمان، فأولادكم وكما قال جبران خليل جبران: «ليسوا لكم… أولادكم أبناء الحياة».

الكــاتــب

جميع الحقوق محفوظة لــ المجتمع التعليمي